خضير جعفر

297

الشيخ الطوسي مفسرا

الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 1 » قال الطوسي : ثمّ قال منبّها لخلقه على الاستدلال على صحّة الإعادة والنشأة الثانية فقال : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ ، ومعناه أو لم يعلم أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، ومعناه أنّا خلقناه من النطفة إلى العلقة ومن العلقة إلى المضغة ومن المضغة إلى العظم ومن العظم إلى أن جعلناه سويّا ، وجعلنا فيه الروح ، وأخرجناه من بطن أمّه ، وربّيناه ، ونقلناه من حال إلى حال إلى أن كمل عقله ، وصار متكلّما خصيما عليما ، فمن قدر على جميع ذلك كيف لا يقدر على الإعادة ، وهي أسهل من جميع ذلك ؟ ثم قال : وفي الآية دلالة على صحّة استعمال النظر ؛ لأنّ اللّه تعالى أقام الحجّة على المشركين بقياس النشأة الثانية على النشأة الأولى ، وأنّه يلزم من أقرّ بالأولى أن يقرّ بالثانية « 2 » . ثم حكى تعالى عن بعض الكفّار أنّه ضَرَبَ لَنا أي ضرب للّه مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ كيف يكون في الابتداء فقال : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قال الحسن : جاء أميّة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بعظم بال قد بلي ، فقال : يا محمّد أتزعم أنّ اللّه يبعث هذا بعد ما بلي : فقال : نعم ، فنزلت الآية . ثمّ أردف الشيخ الطوسي قائلا : فقال اللّه تعالى في الردّ عليه قل يا محمّد لهذا المتعجّب من الإعادة يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛ لأنّ من قدر على الاختراع لما يبقى من غير تغيير عن صفة القادر ، فهو على إعادته قادر لا محالة . « 3 » وقال عند تفسيره لقوله تعالى : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 4 » .

--> ( 1 ) . يس ( 36 ) الآيات 77 - 80 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 438 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 438 . ( 4 ) . ق ( 50 ) الآية 15 .